أبو البركات بن الأنباري

20

البيان في غريب اعراب القرآن

فيه ، جئتك يوم إذ كان ذاك ، وحين إذ كان ذاك ، فلما حذف ( كان ذاك ) عوّض بالتّنوين ليكون دليلا على ذلك المعنى ، وكسرت الذال لالتقاء الساكنين لأنّ التنوين زيد ساكنا ، والذال ساكنة فكسرت الذال لالتقاء الساكنين ، وهذا التنوين يسمى تنوين التعويض . قوله تعالى : « وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ » ( 67 ) . إنما قال : أخذ بحذف التاء لثلاثة أوجه : الأوّل : أنه فصل بين الفعل و [ الفاعل « 1 » ] بالمفعول وهو ( الّذين ظلموا ) . والثاني : لأنّ تأنيث الصّيحة غير حقيقي ، ألا ترى أنه يجوز أن تقول : حسن دارك ، واضطرم نارك . والثالث : أنه محمول على المعنى لأنّ الصّيحة في معنى الصّياح كقوله تعالى : ( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ ) « 2 » ولم يقل : جاءته ، لأنّ موعظة في معنى وعظ ، والشواهد على الحمل على المعنى كثيرة جدّا . قوله تعالى : « أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ » ( 68 ) . اختلف القرّاء في صرف ثمود وعدم صرفه ، فمن صرفه ، جعله اسم الحىّ ، ومن لم يصرفه ، جعله اسم القبيلة معرفة فلم ينصرف للتعريف والتأنيث . قوله تعالى : « قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ » ( 69 ) . نصب سلاما الأوّل لوجهين .

--> ( 1 ) ( الفاعل ) كلمة غير موجودة في النص ، وأثبتها ليستقيم الكلام . ( 2 ) 275 سورة البقرة .